اكتشف نفسك ؟
وهل هناك من لا يعرف نفسه حتى يكتشفها ؟
إننا نعرف أسماءنا وبعضاً من صفاتنا وبعضاً من رغباتنا وبعضاً من قدراتنا ..ولكن يظل هناك الكثير من القدرات والإمكانيات التي تحتاج منا إلى البحث عنها واكتشافها وتوظيفها في مكانها الصحيح .
كلما تعلمت أكثر كلما علمت إن هنالك أكثر ...
لقد كنت أتأمل النجاح !!
من الذي ينبغي أن نصفه بهذا الوصف ؟
ولماذا ؟
وهل يشترط في ذلك ان يحمل مؤهلات عالية ؟؟؟
ولكن الناجحين في القرون السابقة لم تكن لديهم هذه المؤهلات ...ومع ذلك حازوا على هذا اللقب.
و في عصرنا هذا من النماذج العظيمة من لم يكن يحمل مؤهلات أكاديمية ولكن أسماءهم شرقت وغربت علما ومعرفة ونجاحا بل إن أكثر المخترعين ليس لديهم تلك الشهادات .
وهناك تساؤل آخر وهو عندما تجد إنسانا يجد في داخله القدرة على العطاء والإنجاز والإبداع ولكن لا يفعل بحجة أنه غير قادر ..
لقد تأملت كل ذلك ووجدت من خلال ما تعلمت أن لدينا إمكانيات وقدرات أكبر مما نتصور ويكفيك منها أن العبقري يموت وهو لم يستخدم من قدراته الدماغية سوى 1% وهو يمتلك 100 بليون خلية عصبية . فرأيت أن من أعظم العوائق التي تحول دون تفعيل تلك الطاقات ,هو وضعها في غير موضعها المناسب مما يحول دون جريانها في مسارها الصحيح . ومن الأمثلة على ذلك أن تجد المعلم يعمل في خارج دوامه صحفياَ فيبدع في ذلك أكثر من عمله الأساسي ..لقد وجد المكان المناسب لقدراته ..وتجد الجندي المغمور ينضم لنادي رياضي فتبلغ شهرته الآفاق.... وتجد الطالب يخفق في دراسته ثم يصبح مليونيراً... وموظف الشركة يتذمر من عمله ولكنه يجلس الساعات الطوال أمام جهاز الحاسب ليصمم موقعاً بديعاً ...وهناك من الأمثلة الكثير ولكل ذلك شواهد عندي أعرفها بأسمائها ..
والسؤال :لماذا أبدعوا في غير أعمالهم الأساسية ؟
لماذا ظهرت بعض القدرات الجديدة ولم تظهر في أعمالهم ؟
هل يعلمون هم السبب ؟
الكثير لا يعلم عن ذلك .....
عزيزي القارئ..
ربما لامست كلماتي مواطنا لديك لم تكن قد ناقشتها ..
وربما أثارت تساؤلاتي أسئلة تدور في أعماقك تبحث عن جواب ..
ما هي إلا خطوات ..
فالخطوة الأولى هو أن تتعرف على قدراتك .. والخطوة الثانية: أن تضعها في مكانها الصحيح.... وإلا فإنك سوف تعطلها وما أكثر الطاقات المعطلة ..
وكم كانت فرحتي غامرة عندما اكتشفت أن الناس جميعاً أذكياء وربما تشاركني أنت هذه الفرحة ....
فلقد كان الطالب الذكي هو الذي يحفظ المقرر الدراسي ثم يضعه في ورقة الامتحان بينما الذي لم تكن لديه نفس القدرة فله تصنيف آخر يقل عن سابقه وقل ما شئت سوى أنه ليس ذكياً .
وماذا نقول عن الخطيب المفوه والمبدع في برمجة الحاسب وصاحب العلاقات الواسعة والتاجر الثري الذي أسس ثروته بنفسه والطالب الذي يستطيع القيام بصيانة محرك السيارة دون دراسة ذلك ...إنهم لا يصدق عليم وصف أذكياء بالنسبة لعرف الناس أو التصنيف الدراسي .
أما بالنسبة للعالم هاوارد جاردنر فهؤلاء كلهم بالنسبة له أذكياء فقد اكتشف نظرية الذكاءات المتعددة وعددها تسعة ولا يزال يبحث عن غيرها ويرى أنه ليس بالضرورة أن تكون مجتمعة في شخص واحد حتى يسمى ذكياً
فهناك الذكاء اللغوي للخطيب والذكاء المنطقي لمبرمج الحاسب ومعلم الرياضيات والذكاء الاجتماعي لأصحاب العلاقات والذكاء الجسدي للرياضيين وأصحاب الحرف ... ألا تملك شيئا من ذلك ... كلنا لابد أن يكون لديه نسب عالية منها تجعله في قائمة الأذكياء .
ما عليك إلا أن تكتشف الجانب الذي لديك حتى تعرف نفسك أكثر وأكثر ..
بعدها تنظر إلى عملك ودراستك هل تنسجم وتتوافق مع ما لديك من القدرات والإمكانيات .
إن ما ذكرته نموذجا ..وهناك الكثير... وكان دوري هو إثارة الأسئلة الملحة التي تجعلك تبحث عن الإجابات والتي ستجدها عندما تكون حريصاً تماماً على ذلك ..
وأظنك كذلك ................................