في الطريق لبناء مستقبل مشرق، تواجه الإنسان مجموعة متنوعة من العوائق التي ترده على عقبه كلما حاول التقدم. وكأها عقبات كأداء ومنعرجات شديدة الميلان وحفر بعيد الغور وجدت لتأخره عن الوصول إلى غاياته. ومن هذه العقبات والحفر والمنعرجات العادات السلبية. فبعض الناس بمجرد أن يضع لنفسه خطة لهدف ما فلربما اصطدم بعادة التسويف والتأجيل، والبعض الآخر ربما واجه منعطف عادة التردد في اتخاذ القرار، وآخر ربما انحدر في هوة عادة الاستيقاظ المتأخر، ورابع ربما أصيب بداء التأخر عن المستمر عن دوامه الرسمي أو إنجاز حاجاته الضرورية أو ما يسند إليه من مهام ومسئوليات وخامس ... وساسد وهكذا، عادات كثيره تتربص بنا وتعمل كمعاول هدم تحطم كل ما نبنيه وتجعله ركاما في مهب الريح.
فما هي العادة ؟ وما هي طبيعة تكوينها ؟ ولماذا تسيطر علينا بشكل قوي ؟ وهل هناك وسيلة ومهرب للتخلص منها والفكاك من أسرها؟ هذا ما سنعمل على تجليته وبيانه في السطور التالية.
بعيدا عن التعقيدات في مجال التعريفات يمكننا القول بكل بساطه أن العادة هي كل سلوك متكرر بشكل لا إرادي، فإذا أضفنا لها مفردة ( السلبية ) ، فنحن دس وبذلك نقصرها على العادة التي يكون لها مردود سلبي على حياة الإنسان. ولتوضيح ذلك إليك هذه الأمثلة لبعض العادات السلوكية الإيجابية والسلبية. فمن العادات السلوكيه، قضم الأضافر عند بعض الناس، مص الإصبع عند الأطفال، التأخر المتكرر عن الدام، التسويف، تنظيف الإسنان، تناول الخضروات، شرب المنبهات، ممارسة التمارينن الرياضية، توبيخ النفس، عدم الإصغاء، التهام الطعام بسرعة. هذه بعض الأمثله عن عادات إيجابية وسلبية ولعلك الآن تستطيع أن تتعرف على شىء منها تعاني منه أو من غيرها.
تتفاوت هذه العادات فيما بينها في درجة تمكنها ورسوخها في سلوك الآنسان وذلك تبعا لمدة ممارستها، وعدد المحاولات السابقة للتخلص منها، ووجود مواد مسببة للإدمان فيها، ودرجة تأثر الفرد بالبيئة الخارجية. وتبعا لذلك تتفاوت درجة سهولة التخلص منها وإن كانت عملية التخلص تصبح سهلة يسيرة بل وممتعة إذا استخدمنا فيها وسائل وطرق العقل البشري الرائعة في بناء العادات.
في الأسطر التالية سنستكشف أولا طريقة العقل في بناء هذه العادات، ثم سنكيف هذه الطريقة ونستخدمها للتخلص من بعض عاداتنا السلبية.
تتشكل عاداتنا وتختزن في عقولنا كما تشكل السيارات والشاحانات الطريق الترابي. فأول مرة تمارس فيها العادة يكون أثر هذه العادة بسيطا وقد يتلاشى إذا لم تكرر كما يتلاشى أثر السيارة إذا هبت عليه الرياح. وطبيعة العادة العقلية عبارة عن صور وأصوات ومشاعر وأحاسيس تمثل ممارستك السابقة لتلك العادة، تخزن هذه المعلومات على شكل مركبات كيميائية. فإذا تكرر ممارسة العادة تعمقت وتأصلت وتجذرت أكثر في عقل الإنسان حتى تصبح مثل الطريق المحفور حفرا في الأرض اليابسة. ولإزالة أثر هه العادة من الدماغ ينبغي تخزين صور وأصوات وأحاسيس في المكان الذي تخزن فيه العادة لإلغاء أثرها وغرس عادة جديدة مكانها. يمكن أن يتم هذا بطريقتين، الطريقة التلقائية المعتادة عن طريق كسر هذه العادة وممارسة خلافها وهذا يحتاج الكثير من الوقت وهو في نفس الوقت معرض لكثير من الإخفاقات.
الطريقة الثانية ذات الفعالية العالية والأثر السريع والعميق هي الخيال. فالخيال واحدة من وظائف العقل الإعتيادية والتي ستساعدنا في محو أثر العادة وغرس العاة الجديدة محلها باستخدام هذه الوسيلة الجراحية الدقيقة جدا والتي تعمل في أعماق الدماغ دون ألم ودون أية آثار مادية أو مخاطر. مكمن القوة في هذه الطريقة أنها تستخدم وظائف العقل الطبيعية ولا تحتاج لمجهود بدني كبير. قد يقف البعض هنا معترضا على المبالغة في أثر الخيال ولكن قبل أن تعترض لم لا تجرب فلن تخسر شيئا.
في إحدى التجارب التي أجريت لقياس أثر الخيال طلب من ثلاثة فرق لكرة السلة الاستعداد لعمل قياس لدرجة الاصابة
في رمي الكرة في السلة. طلب من الفريق الأول ممارسة تمارينه الإعتيادية، بينما طلب من الفريق الثاني عدم ممارسة أي تدريب، أما الفريق الثالث فقد دربوا ذهنيا وباستخدام الخيال على رمي الكرة في السلة. وبعد إجراء المسابقة فاز الفريق الثالث. وبالطبيع جاء الفريق الثاني في المركز الثالث. ولكن ما تبرير فو الفريق المدرب ذهنيا على المدرب بدنيا. الفريق الذي تدرب بدنيا كانت له نجاحات وإخفاقات في التدريب البدني ونفس الأمر حدث في المسابقة، بينما الفريق الذي درب ذهنيا كانت كل تدريباته الذهنية ناجحة، فمن غير المتوقع أن يتخيل لاعب نفسه يفشل في رمي الكرة، وبالتالي تحقق هذا الأمر عمليا
والمقصود من هذا القول أن تدرب نفسك على كل عادة حسنة وتتخذها منهجاً لك في حياتك العملية وسترى ماذا يحدث في حياتك ( جرب ولن تخسر )